ابن خلكان
118
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ، ولم يتركوا طبقة من تلك الطباق في كل قبة « 1 » حتى رتبوا فيها جوقا ، وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ؛ وكانت القباب منصوبة من باب القلعة إلى باب الخانقاه المجاورة للميدان ، فكان مظفر الدين ينزل كل يوم بعد صلاة العصر ويقف على قبة قبة إلى آخرها ، ويسمع غناءهم ، ويتفرج على خيالاتهم وما يفعلونه في القباب ، ويبيت في الخانقاه ويعمل السماع ويركب عقيب صلاة الصبح يتصيد ، ثم يرجع إلى القلعة قبل الظهر ، هكذا يعمل كل يوم إلى ليلة المولد ، وكان يعمله سنة في ثامن الشهر ، وسنة في الثاني عشر « 2 » ، لأجل الاختلاف الذي فيه ، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا كثيرا زائدا عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والمغاني والملاهي حتى يأتي بها إلى الميدان ، ثم يشرعون في نحرها ، وينصبون القدور ويطبخون الألوان ؛ المختلفة فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ثم ينزل وبين يديه من الشموع المشتعلة شيء كثير ، وفي جملتها شمعتان أو أربع - أشك في ذلك - من الشموع الموكبية التي تحمل كل واحدة منها على بغل ، ومن ورائها رجل يسندها وهي مربوطة على ظهر البغل حتى ينتهي إلى الخانقاه ، فإذا كان صبيحة يوم المولد أنزل الخلع من القلعة إلى الخانقاه على أيدي الصوفية ، على يد كل شخص منهم بقجة ، وهم متتابعون كل واحد وراء الآخر ، فينزل من ذلك شيء كثير لا أتحقق « 3 » عدده ، ثم ينزل إلى الخانقاه وتجتمع الأعيان والرؤساء وطائفة كبيرة من بياض الناس ، وينصب كرسي للوعاظ « 4 » ، وقد نصب لمظفر الدين برج خشب له شبابيك إلى الموضع الذي فيه الناس والكرسي ، وشبابيك أخر للبرج أيضا إلى الميدان ، وهو ميدان كبير في غاية الاتساع ، ويجتمع فيه الجند « 5 » ويعرضهم ذلك النهار ، وهو تارة ينظر
--> ( 1 ) في كل قبة : زيادة من ت . ( 2 ) ن : ثاني عشر . ( 3 ) س : لا يتحقق . ( 4 ) ت : للوعظ . ( 5 ) ت : ويجمع الجند .